ابن خالوية الهمذاني

44

اعراب القراءات السبع وعللها

وقرأ الباقون بإسكان الفاء ، وتشديد القاف ، وتخفيف التّاء ، أرادوا : تتلقّف كقراءة ابن كثير ، غير أنّهم أسقطوا تاء . وابن كثير أدغم . ومعنى ما يَأْفِكُونَ أي : ما يختلقونه كذبا ؛ لأنّ سحرهم كان تمويها ، واختلاقا . فلما ألقى موسى عصاه ، صارت ثعبانا عظيما كالجانّ في تثنّيها ، وخفّتها ، فلقفت ما افتعلوه حتّى زكنوا أنهم على ضلال . وأن الذي أتى به موسى حقّ ، فقالوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ، رَبِّ مُوسى وَهارُونَ « 1 » . 15 - وقوله تعالى : إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ [ 69 ] . قرأ أهل الكوفة سِحْر بغير ألف . وقرأ الباقون ، وعاصم ساحِرٍ . فالسّاحر ، الرّجل ، اسم الفاعل ، مثل : قاتل . والسّحر ، اسم الفعل . وإنما يكون حرفا ، وحرفين فإذا جعلت « ما » نصبا بأن جعلت الكيد خبر « إنّ » . و صَنَعُوا صلة « ما » والتّقدير : إنّ الذي صنعوه كيد سحر وهو كيد ساحر . وإن جعلت « ما » صلة ، ونصبت « كيد » ب « صنعوا » ، كان صوابا كما قال اللّه تعالى « 2 » إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً فلو رفعت الأوثان هناك ، ونصبت الكيد هاهنا لكان صوابا / إلا أنّ القراءة سنّة ، ولا تحمل على ما تحمل عليه العربيّة . 16 - وقوله تعالى : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى [ 69 ] قال المفسّرون ، يقتل حيث وجد . قال أبو عبد اللّه : السّحر على ثلاثة أضرب : إذا كان السّاحر يمرض المسحور ، ولا يقتل عزّر . وإن كان يقتل بسحره

--> ( 1 ) سورة الشعراء : آية : 47 ، 48 . ( 2 ) سورة العنكبوت : آية : 17 .